ابن إدريس الحلي

54

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإلى ما حرّرناه واخترناه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الثالث من الاستبصار ( 1 ) ، وعاد عمّا أطلقه في نهايته وذهب إليه ، إلاّ انّه لما أورد الرواية التي فيها أنّه لأولياء الأخير من المقتولَين قال : هذا الخبر ينبغي أن نحمله على أنّه إنّما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم ، فأمّا قبل ذلك فإنّه يكون بين أولياء الجميع . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وأيّ فائدة وأثر في الحاكم وحكمه إن أراد بقوله رحمه الله حكم الحاكم ثبت عنده ، فما تكون الأحكام إلاّ بعد ثبوتها ، وإن أراد حكم الحاكم باسترقاق العبد القاتل فلا حكم للحاكم في ذلك ، ولا مدخل ولا قول ، بل الاختيار في ذلك إلى الأولياء بين القتل والاسترقاق ، ولا مدخل للحاكم في ذلك ( 2 ) . ومتى قتلهما بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهما على ما حرّرناه ، وليس على مولاه أكثر من تسليمه إليهما ( 3 ) . ومتى جرح عبد حرّاً ، فإن شاء الحرّ أن يقتص منه كان له ذلك ، فإن شاء

--> ( 1 ) - الاستبصار 4 : 274 ، والنهاية : 752 . ( 2 ) - قال المنجم الشيرازي في هامش نسخته في المقام : قوله ( : وأيّ فائدة وأثر في الحاكم وحكمه ، لا يخلو من تحكّم ، لأنّه لا بدّ في القصاص من ثبوت القتل عند الحاكم ، وأمره بتسليم القاتل إلى أولياء المقتول إن كان القتل عمداً ، وبعد الثبوت والتسليم يكون أولياء المقتول مخيّرين بين القود والاسترقاق ، فمعنى قول الشيخ ( إنّما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم انّه ثبت عند الحاكم وحكم بتسليمه ورضي أولياء المقتول باسترقاقه وعفوا عن قتله فحينئذٍ يصير مملوكاً لهم ، فإذا قتل الثاني وثبت عند الحاكم ورضي أولياء المقتول الثاني باسترقاقه يصير مملوكاً لهم ، وهكذا كما قال ( ، فلا منافاة بين كلامه وكلام الشيخ بعد التأمل . ( 3 ) - قارن النهاية : 752 .